فخر الدين الرازي

112

تفسير الرازي

شرائط : تعتد منه ، وتعقد للثاني ، ويطؤها ، ثم يطلقها ، ثم تعتد منه ، وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب : تحل بمجرد العقد ، واختلف العلماء في أن شرط الوطء بالسنة ، أو بالكتاب ، قال أبو مسلم الأصفهاني : الأمران معلومان بالكتاب وهذا هو المختار . وقبل الخوض في الدليل لا بد من التنبيه على مقدمة ، قال عثمان بن جني : سألت أبا علي عن قولهم : نكح المرأة ، فقال : فرقت العرب بالاستعمال ، فإذا قالوا : نكح فلان فلانة ، أرادوا أنه عقد عليها ، وإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجته أرادوا به المجامعة ، وأقول : هذا الذي قاله أبو علي كلام محقق بحسب القوانين العقلية ، لأن الإضافة الحاصلة بين الشيئين مغايرة لذات كل واحد من المضافين ، فإذا قيل : نكح فلان زوجته ، فهذا النكاح أمر حاصل بينه وبين زوجته فهذا النكاح مغاير له ولزوجته ، ثم الزوجة ليست اسماً لتلك المرأة بحسب ذاتها بل اسماً لتلك الذات بشرط كونها موصوفة بالزوجية ، فالزوجة ماهية مركبة من الذات ومن الزوجية والمفرد مقدم لا محالة على المركب . إذا ثبت هذا فنقول : إذا قلنا نكح فلان زوجته ، فالناكح متأخر عن المفهوم من الزوجية ، والزوجية متقدمة على الزوجة من حيث إنها زوجة ، تقدم المفرد على المركب ، وإذا كان كذلك لزم القطع بأن ذلك النكاح غير الزوجية ، إذا ثبت هذا كان قوله : * ( حتى تنكح زوجاً غيره ) * يقتضي أن يكون ذلك النكاح غير الزوجية ، فكل من قال بذلك قال : إنه الوطء ، فثبت أن الآية دالة على أنه لا بد من الوطء ، فقوله : * ( تنكح ) * يدل على الوطء ، وقوله : * ( زوجاً ) * يدل على العقد ، وأما قول من يقول : إن الآية غير دالة على الوطء ، وإنما ثبت الوطء بالسنة فضعيف ، لأن الآية تقتضي نفي الحل ممدوداً إلى غاية ، وهي قوله : * ( حتى تنكح ) * وما كان غاية للشيء يجب انتهاء الحكم عند ثبوته ، فيلزم انتهاء الحرمة عند حصول النكاح ، فلو كان النكاح عبارة عن العقد لكانت الآية دالة على وجوب انتهاء الحرمة عند حصول العقد ، فكان رفعها بالخبر نسخاً للقرآن بخبر الواحد ، وأنه غير جائز ، أما إذا حملنا النكاح على الوطء ، وحملنا قوله : * ( زوجاً ) * على العقد ، لم يلزم هذا الإشكال ، وأما الخبر المشهور في السنة فما روي أن تميمة بنت عبد الرحمن القرظي ، كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك القرظي ابن عمها ، فطلقها ثلاثاً ، فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير القرظي ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإن ما معه مثل هدبة الثواب ، وأنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى